بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الأردن: نقاشات حول سطوة الحكومة على البرلمان بعد التصويت على المادة 2 من قانون «الملكية العقارية»

الأردن: نقاشات حول سطوة الحكومة على البرلمان بعد التصويت على المادة 2 من قانون «الملكية العقارية»

عمان ـ «القدس العربي»: تصويت البرلمان الأردني لصالح المادة الثانية من قانون الملكية العقارية، بعد تأجيل لمرتين، أعاد النقاش حول سطوة السلطة التنفيذية على التشريعية، خصوصاً وأن مواقف النواب المعلنة كانت مختلفة.

وساوت المادة التي استطاعت الحكومة تمريرها استملاك الأراضي لأغراض السكك الحديدية بطرق المنفعة العامة، ومعاملتها كما يحصل مع الطرق العامة، أي أحقية استملاك ربع الأراضي بدون بدل تعويض نقدي ودفع التعويض عن العقار بعد نسبة الـ 25٪ من المساحة المصادرة، الأمر الذي اعترضت عليه بشدة غالبية النواب، قبل التصويت.

عضو مجلس النواب عن قائمة حزب «الأمة» الإسلامي المعارض، ديمة طهبوب، قالت إنها أصيبت باكتئاب برلماني بين يومي الثلاثاء والأحد، إذ إن مواقف زملائها، أعضاء المجلس يوم الثلاثاء الماضي تجاه المادة الثانية من قانون الملكية العقارية الجديد، اختلفت عند التصويت صباح الأحد أي بعد 4 أيام فقط.

مواقف واضحة

ذلك استدعى أسئلة حول الذي حصل خلال الـ4 أيام، وأدى إلى تغير قناعات النواب عند التصويت بعد تأجيل لمرتين، ما دفع صحيفة «عمون» الإلكترونية إلى اعتبار أن مجلس النواب انقلب على نفسه خلال 4 أيام، إذ إن غالبية أعضاء مجلس النواب صدرت عنهم الثلاثاء الماضي مواقف واضحة ضد المادة.

وفيما صوت عدد لا يستهان به من نواب الأحزاب الوسطية بطريقة فردية لصالح النص الحكومي، دون شروحات مقنعة من وزراء الاختصاص، فإن تدخلات قوية ضغطت على النواب، وأظهرت أن اليد العليا في العلاقة بين السلطتين للحكومة والسلطة التنفيذية، وهو ما يتقاطع مع كلام عضو مجلس النواب، عبد الناصر الخصاونة، الذي يصر على تجاهل الحكومة لهيبة مجلس النواب.

وفيما الاعتراض على المادة الثانية لم يكن يقتصر على نواب حزب الأمة، بل يشمل آخرين من جميع أحزاب الوسطية، فقد لوحظ اختلاف المواقف المعلنة عن نتائج التصويت، ما يثير تساؤلاً حول تأثير ذلك على الرصيد الشعبي للنواب.

إلا أن مجلس النواب الحالي يضم نحو 90 نائباً أو وجهاً جديداً على الأقل يخططون على الأرجح للعودة في الانتخابات المقبلة بعد أقل من عامين، وبالتالي لا يريدون إزعاج السلطات ويعلمون مسبقاً بأن قواعدهم الانتخابية لا تراقبهم، وأنهم في الأداء والتقييم لا أحد يخضعهم للمساءلة والمتابعة.

الخلاف بين النواب والحكومة كان على مبدأ التعويض المالي عند استملاك العقارات والأراضي لأغراض مشاريع السكك الحديدية.

وما قدره النواب عندما عارضوا لفظياً فقط المادة الثانية من القانون، أن الطرق تقام لأغراض المنفعة العامة وترتفع أسعار الأراضي قربها، ويستفيد أصحابها عند ممارسة الحكومة لصلاحياتها في استملاك ربعها، ثم دفع التعويض عن المتر الأول بعد الربع.

لكن مشاريع السكك الحديدية تخص شركات ربحية أجنبية، والإصرار على معاملتها مثل الطرق يخالف الدستور لأن مبدأ المنفعة العامة هنا ينتفي.

قلب مزاج النواب

الغريب أن 5 أعضاء في اللجنة القانونية من أصل 11 عضواً فيها سجلوا تحفظاً رسمياً على قانون الملكية العقارية وهو رقم كبير وغير مسبوق على المستوى اللجان، مع ذلك، التصويت خالف كل الأرقام، وأعاد إنتاج السؤال عن مقدار أهمية التركيز على سطوة السلطة التنفيذية لا بل قدرتها على التأثير في السلطة التشريعية وأحياناً في قلب مزاج النواب أو خلق مفارقة بين رغبة قواعدهم الانتخابية والشعبية وممارسة قناعاتهم على الأرض.

وخلافاً لما حصل مع قانون الضمان الاجتماعي، أخذت الحكومة ما تريده من نصوص مثيرة للجدل في قانون الملكية العقارية.

هذا النمط قد ينسحب على قانون الإدارة المحلية الذي يتضمن نصوصاً أكثر حساسية لها علاقة بتغيير شكل وهوية العمل البلدي الانتخابي الديمقراطي في المجالس البلدية، وفي الأطراف والمحافظات.

ولمنع تكريس هذا النمط من العمل البرلماني، وقع صباح الإثنين عشرات النواب على مذكرة جديدة تطالب رئاسة المجلس بـ«إعادة جلسة التصويت» على أمل منع احتفال الحكومة بالتصويت على المادة، لكن، تلك محاولة، على الأرجح، ستخفق.