صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءاتها ضد الأجانب الذين يتجاوزون مدة الإقامة المسموح بها في الولايات المتحدة، عبر توسيع حملات الاعتقال في المطارات، وجعل برنامج الضمانات المالية للحصول على بعض التأشيرات دائماً، مع رفع قيمته إلى 20 ألف دولار.
وأفادت صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن محامين ومتخصصين في شؤون الهجرة، بأن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) كثفت عملياتها في مطارات البلاد، بما في ذلك المطارات الثلاثة التي تخدم منطقة العاصمة واشنطن، لتوقيف مسافرين أثناء استعدادهم للصعود إلى رحلات داخلية أو فور وصولهم إليها.
وأوضح محامون في قضايا الهجرة أن الاعتقالات داخل المطارات كانت تقتصر سابقاً على الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر ترحيل، إلا أن السلطات باتت تستهدف الآن أيضاً أشخاصاً دخلوا الولايات المتحدة بصورة قانونية ثم انتهت صلاحية تأشيراتهم، في تحوّل ملحوظ في سياسة إنفاذ قوانين الهجرة.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع اتفاق جديد لتبادل البيانات بين ICE وإدارة أمن النقل (TSA)، ما يتيح للسلطات تحديد الأشخاص الموجودين في البلاد بصورة غير قانونية، بمن فيهم متجاوزو مدة التأشيرات، بصورة أكثر سهولة، بحسب تقارير إعلامية أمريكية.
وفي مؤشر على تشديد السياسة نفسها، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تحويل برنامج الضمانات المالية لتأشيرات الزيارة والعمل المؤقت (B1/B2) إلى برنامج دائم اعتباراً من الإثنين المقبل، بعد أن خلصت مراجعة استمرت قرابة عام إلى أنه أسهم في تعزيز الالتزام بشروط التأشيرات.
وبموجب القرار، سيُطلب من مواطني 50 دولة، معظمها في أفريقيا، دفع ضمان مالي يتراوح بين 10 آلاف و20 ألف دولار عند التقدّم للحصول على تأشيرة، بعدما كان الحدّ الأقصى في البرنامج التجريبي 15 ألف دولار، مع إلغاء خيار الضمان البالغ خمسة آلاف دولار.
ويُسترد مبلغ الضمان إذا رُفض طلب التأشيرة، أو إذا حصل المتقدّم عليها والتزم بشروطها وغادر الولايات المتحدة في الموعد المحدد.
وكانت إدارة ترامب قد أطلقت البرنامج في أغسطس/ آب الماضي ضمن جهودها للحدّ من تجاوز مدد التأشيرات والهجرة غير النظامية، وتقول الحكومة إن توقيف وترحيل الشخص الذي يتجاوز مدة تأشيرته يكلف نحو 18 ألف دولار.
ووفقاً لوزارة الخارجية، انخفض عدد حالات تجاوز التأشيرات بين مواطني الدول المشمولة بالبرنامج من نحو 45,500 حالة خلال عام 2024 إلى أقلّ من 50 حالة خلال الأشهر العشرة الأولى من تطبيق البرنامج التجريبي، وهو ما اعتبرته الإدارة دليلاً على نجاحه.
لكن منتقدين يرون أن هذه السياسة تفرض أعباء مالية كبيرة على مواطني الدول الفقيرة، وتحرم كثيرين من زيارة أقاربهم أو السفر لأغراض التعليم أو الأعمال.
وفي سياق تطبيق هذه الإجراءات، اعتقلت عناصر ICE هذا الأسبوع الباحثة الكاميرونية أميكا فاطمة نكيمبو، العاملة في جامعة جونز هوبكنز، داخل مطار بالتيمور-واشنطن الدولي، بعد اتهامها بتجاوز مدة تأشيرتها.
وقالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) إن الباحثة دخلت الولايات المتحدة في يونيو/ حزيران 2023 بتأشيرة كانت تسمح لها بالبقاء حتى منتصف يونيو/ حزيران 2024، لكنها بقيت بعد انتهاء صلاحيتها، مضيفة أنها ستظل قيد الاحتجاز إلى حين استكمال إجراءات ترحيلها.
من جانبها، أعربت جامعة جونز هوبكنز عن “قلقها العميق” إزاء توقيف الباحثة، مؤكدة أنها تعمل على توفير الدعم القانوني لها، بينما يأتي اعتقالها في وقت نشرت فيه الإدارة مزيداً من عناصر ICE في ما لا يقلّ عن 25 مطاراً في أنحاء الولايات المتحدة، ضمن حملة موسعة لتكثيف اعتقالات مخالفي قوانين الهجرة.
