مما لا شك فيه أن زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن ولقاء الرئيس دونالد ترامب ستكون مفصلية في تغيير الواقع الذي عاشه لبنان منذ 50 عاماً، وهو يحمل أفكاراً لن يتم تحويلها إلى برامج جدية ما لم يتم تفكيك شبكة القوى التي أدّت إلى الواقع الحالي، وعليه، يرى سياسي مخضرم، أن القمة المرتقبة بين الرئيسين عون وترامب، ستشكّل محطة محورية في مسار العلاقات اللبنانية – الأميركية، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، بحيث يعوّل لبنان على أن تشكل القمة فرصة للحصول على دعم سياسي وأمني مباشر يسرّع تنفيذ "اتفاق الإطار"، باعتباره المسار الوحيد القادر على تثبيت الإستقرار وإطلاق مرحلة التعافي.
وتكتسب القمة، بحسب السياسي نفسه، أهمية إضافية لأنها تأتي في وقت اختار فيه لبنان فصل مساره عن التجاذبات الإقليمية، وعدم ربط مستقبله بأي تفاهمات خارجية متقلبة، ما يمنحه هامشاً أوسع للتفاوض انطلاقاً من مصالحه الوطنية، ومن هنا، يسعى الرئيس عون إلى تثبيت خيار "لبنان أولاً" عبر شراكة أوثق مع واشنطن، خصوصاً وأن لبنان ينتظر من القمة تحقيق مجموعة من المكاسب العملية، في مقدمتها الحصول على التزام أميركي بالضغط على إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية، ووقف العمليات العسكرية والأعمال العدائية، بما يهيئ الظروف لتنفيذ بقية بنود الإتفاق، كما يطمح إلى دعم أميركي للتوصل إلى جدول زمني واضح لانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي لا يزال يحتلها في الجنوب، على أن يترافق ذلك مع انتشار تدريجي للجيش اللبناني، بما يعزّز سلطة الدولة ويكرّس سيادتها على كامل أراضيها.
ويلفت السياسي المخضرم، أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني أحد أبرز الملفات المطروحة، سواء من خلال زيادة المساعدات العسكرية والتجهيزات، أو توفير الدعم اللوجستي اللازم لتمكينه من تولّي المسؤوليات الأمنية في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، بما ينسجم مع مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، ولا يقتصر الدعم المنتظر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى تحريك الجهود الدولية لإعادة إعمار القرى الجنوبية، وتأمين عودة السكان إليها، إضافة إلى معالجة ملف الأسرى، بما يزيل الذرائع التي تعيق تثبيت الإستقرار وعودة الحياة الطبيعية إلى المنطقة.
وفي موازاة ذلك، يضيف السياسي، تبرز قضية مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" مع اقتراب انتهاء ولايتها الحالية، حيث يتوقع أن تبحث القمة في الخيارات الممكنة لضمان استمرار وجود قوة دولية أو إيجاد آلية بديلة تمنع أي فراغ أمني في الجنوب، وتؤازر الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه.
ويعتبر أن خريطة طريق تنفيذ "اتفاق الإطار" تقوم على مراحل متكاملة تبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار، يليها انسحاب إسرائيلي تدريجي وفق جدول زمني واضح، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق المحرّرة، وتعزيز قدراته العسكرية، ثم إطلاق مشاريع إعادة الإعمار وعودة الأهالي، وصولاً إلى استكمال بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، بما يفتح الباب أمام استقرار دائم واستعادة الثقة الدولية بلبنان.
وعليه، يتابع السياسي، فإن نجاح قمة واشنطن لن يقاس بحجم المواقف السياسية التي ستصدر عنها، بل بقدرتها على تحويل هذه البنود إلى خطوات تنفيذية واضحة، مدعومة بضمانات أميركية، تضع لبنان على مسار جديد من الإستقرار والإصلاح والتعافي الاقتصادي.
