أظهرت صور أقمار اصطناعية نشرتها وسائل إعلام إيرانية أضرارًا واسعة لحقت بإحدى حظائر الطائرات العسكرية داخل قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن، عقب الهجوم الصاروخي وبالطائرات المسيّرة الذي نفذته إيران على القاعدة المستخدمة من القوات الأميركية، وسط تصاعد غير مسبوق في المواجهة العسكرية المباشرة بين طهران وواشنطن في المنطقة.
وبحسب الرواية الإيرانية، تُظهر الصور تدمير حظيرة مخصصة للطائرات الحربية داخل القاعدة المعروفة أيضًا باسم "قاعدة الأزرق"، بعد تعرضها لإصابة مباشرة ودقيقة خلال الهجوم الأخير.
ولم يصدر حتى الآن تأكيد مستقل يثبت بصورة قاطعة حجم الدمار الذي أظهرته الصور أو طبيعة الطائرات والمنشآت التي كانت موجودة داخل الحظيرة، فيما أكدت تقارير أميركية أن الهجوم الإيراني ألحق أضرارًا بطائرات مأهولة وأخرى مسيّرة داخل القاعدة.
وكان حرس الثورة الإيراني قد أعلن أن القوة الجو-فضائية التابعة له نفذت هجومًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قاعدة "موفق السلطي"، ضمن الموجة الـ20 من عملية "نصر 2"، مشيرًا إلى أن الضربة استهدفت ملاجئ للطائرات المقاتلة ومدرجًا ومواقع تستخدمها القوات الأميركية.
وزعمت وسائل إعلام إيرانية أن الهجوم أدى إلى تدمير مقاتلتين بالكامل و3 طائرات أميركية أخرى، إضافة إلى إلحاق أضرار بطائرات ومنشآت إضافية، إلا أن هذه الحصيلة لم تحظَ بتأكيد أميركي أو أردني مستقل.
وفي المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية أن الهجوم الإيراني على القاعدة أسفر عن مقتل عسكريين أميركيين وفقدان ثالث، إلى جانب إصابة عدد آخر من الجنود، في أول خسائر بشرية أميركية مباشرة خلال الجولة الأخيرة من المواجهة مع إيران.
كما أفادت تقارير أميركية بأن صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة إيرانية أصابت القاعدة وألحقت أضرارًا بعدد من الطائرات والمنشآت، فيما جرى إجلاء بعض المصابين إلى مستشفيات أردنية قبل خروجهم لاحقًا.
وتزامن نشر الصور مع تصريحات لمسؤولين أميركيين تحدثوا عن تطور ملحوظ في القدرات الصاروخية الإيرانية، ولا سيما في ما يتعلق بسرعة الصواريخ وقدرتها على المناورة خلال المرحلة النهائية من مسارها، بما يزيد من صعوبة اعتراضها بواسطة منظومات الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة.
وتقع قاعدة "موفق السلطي" قرب مدينة الأزرق في محافظة الزرقاء، وتُعد من أبرز القواعد التابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، كما تستخدمها القوات الأميركية في عملياتها الجوية والإقليمية، وشهدت خلال السنوات الماضية أعمال توسعة وتطوير واسعة شملت مدارج ومنشآت دعم ومرافق مخصصة للطائرات والعمليات الخاصة.
وتكتسب القاعدة أهمية استراتيجية بسبب موقعها القريب من سوريا والعراق والسعودية، ودورها في استضافة طائرات مقاتلة ومسيّرة وقوات أميركية، ما جعلها هدفًا رئيسيًا ضمن موجة الهجمات الإيرانية الأخيرة على مواقع عسكرية تستخدمها واشنطن في الأردن والكويت والبحرين.
وجاء الهجوم في ظل اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما استهدفت طهران عددًا من القواعد والمواقع الأميركية في المنطقة ردًا على الضربات الأميركية المتواصلة داخل إيران، فيما ردت واشنطن بشن غارات جديدة على منشآت عسكرية تابعة لحرس الثورة ومواقع للدفاع الجوي وتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويثير استهداف قاعدة "موفق السلطي" مخاوف من انتقال المواجهة بصورة أوسع إلى الدول التي تستضيف قوات أميركية، وتحول المنشآت العسكرية المنتشرة في المنطقة إلى أهداف مباشرة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة.
