بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

رواية “الخلاف” سقطت… وهيكلة المصارف تتقدّم

رواية “الخلاف” سقطت… وهيكلة المصارف تتقدّم

في وقت أنهت فيه لجنة المال والموازنة واحدة من أبرز العقد التي اعترضت مسار مشروع قانون إصلاح المصارف، بعد إقرار المادتين 3 و13 بصيغة توافقية بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، خرجت روايات تتحدث عن خلافات حادة وانقسام داخل اللجنة، في محاولة لإظهار الجلسة وكأنها محطة جديدة للصدام مع صندوق النقد، رغم أن مخرجاتها جاءت بعكس ذلك تمامًا.

وفي هذا السياق، حاول الخبير الاقتصادي منير يونس، عبر سلسلة منشورات على منصة “إكس”، تصوير ما جرى على أنه انتكاسة لمسار الإصلاح، مدعيًا أن تعديلات أُدخلت على القانون قد لا تحظى بموافقة صندوق النقد الدولي، ومتحدثًا عن مواجهة حادة داخل اللجنة. إلا أن الرواية التي قدّمها بدت ممجوجة ومفتعلة، وتجاوزت حدود القراءة الموضوعية إلى محاولة فرض سردية لا تسندها الوقائع، وتدفع بالنقاش نحو استنتاجات لا تعكس حقيقة ما انتهت إليه الجلسة.


وصحيح أن النقاش داخل لجنة المال والموازنة اتخذ، في بعض مراحله، طابعًا حادًا، وهو أمر طبيعي عند مناقشة قانون إصلاحي بهذا الحجم، ولا سيما في ظل تباين وجهات النظر القانونية والمالية. إلا أن هذا النقاش انتهى إلى توافق بين الحكومة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي، وأُقرت المواد الخلافية بصيغة مشتركة، ما يجعل الاستناد إلى حدة النقاش لتصوير الجلسة وكأنها انتهت بخلاف أو انهيار للتفاهمات، أمرًا يناقض النتيجة الفعلية التي أفضت إليها.


فالوقائع التي انتهت إليها الجلسة لا تتقاطع مع هذه الرواية، إذ أُقرت المادتان اللتان كانتا موضع نقاش منذ أسابيع بعد التوصل إلى صيغة توافقية، بما أنهى الإشكالية التي كانت قائمة، وأبقى مشروع قانون إصلاح المصارف ضمن مساره الإصلاحي، من دون أي تعارض مع المعايير الدولية التي يجري العمل على اعتمادها.


كما أن تحويل نقاش تشريعي طبيعي إلى مشهد انقسامي لا يعدو كونه محاولة لتسويق رواية سياسية لا تعكس حقيقة ما جرى، وتزرع الشك في مسار إصلاحي نجح، هذه المرة، في تجاوز إحدى أبرز العقد التي كانت تعترضه.


وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه لجنة المال والموازنة لاستكمال دراسة بقية مواد مشروع القانون، تمهيدًا لرفع تقريرها النهائي إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، في خطوة تُعد أساسية على طريق استكمال حزمة الإصلاحات المالية والمصرفية المطلوبة.