بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

سيناريوهات العدوان الصهيوني على غزة

سيناريوهات العدوان الصهيوني على غزة

سيناريوهات العدوان الصهيوني

كان هجوم الاحتلال متوقعًا لأن استمرار الهدنة كان يعني نهاية الحرب دون أن تكون اليد العليا لدولة الاحتلال، التي حرصت أن تختم كل حروبها ويدها هي العليا.

هنالك مواجهات نادرة انتهت دون أن تكون لهم اليد العليا مثل حرب غزة 2012 وسيف القدس 2021 إلا أنها كانت مواجهات محدودة وليست حربًا شاملة مثل هذه المرة.

إن لم تنتهِ الحرب بانتصار بين للاحتلال فسيخشى من تكرار ما حصل المرة تلو الأخرى وتقليد الآخرين لغزة حتى ينهار المشروع الصهيوني.

وجاء الهجوم الجالي أعنف من الجولة الأولى للحرب لأن الاحتلال يريد حسم الحرب وما دامت القوة لم تحسمها "فلا بد من المزيد من القوة" حسب عقيدته الأمنية.

هنالك عدة سيناريوهات يأمل الاحتلال بتحقيق أحدها:

1- سيناريو النكبة: أي تكرار ما فعله عام 1948 وتهجير مئات الفلسطينيين إلى خارج غزة (مصر) - لهذا بدأ يطالب سكان جنوب غزة بالنزوح، ثم القضاء على المقاومة المتبقية، وفرض حكم عسكري على من يتبقى من الفلسطينيين وعودة الاستيطان بقوة لغزة.

هذا السيناريو المفضل عند الاحتلال لكن احتمالية تحقيقه شبه معدومة وتجاوب الناس مع مطالب التهجير محدود، بالإضافة لرفض مصر والدول العربية لهذا الخيار.

2- سيناريو التركيع والاستسلام (بيروت 1982) أي دفع الحاضنة الشعبية للضغط ومطالبة المقاومة بالاستسلام والرحيل عن غزة أو رفع الراية البيضاء، كما حصل بعد حصار بيروت لمدة 88 يومًا عندما ضغط الحلفاء اللبنانيون على المقاومة الفلسطينية وطالبوها بالرحيل.

هذا السيناريو مستحيل التحقق لأن الكل يدرك بأن الاستسلام ستؤدي لكارثة على الجميع وليس فقط على حماس والمقاومة، فمهما كان ثمن الصمود عاليًا فثمن الاستسلام أكثر فداحة.

3- سيناريو إعادة الاحتلال (اجتياح الضفة 2002) تكرار ما حصل في اجتياح الضفة عام 2002، حيث استمر الهجوم الرئيسي لشهر ونصف ثم عمليات ثانوية لحوالي العام، تلاها مرحلة تصفية جيوب المقاومة استمرت لحوالي عشر سنوات.

هذا في الضفة 2002 أما في غزة 2023 وحسب مقدار التقدم الذي نراه فستحتاج المرحلة الرئيسية لستة شهور على أقل تقدير أما العمليات الثانوية فستحتاج لسنوات طويلة، ناهيك عن أن هذه المرة هنالك جبهات أخرى تساند غزة عكس ما حصل في الضفة 2002.

لذا تبقى احتمالية نجاح الاحتلال بهذا السيناريو ضعيفة جدًا.

4- سيناريو التفاوض تحت الضغط (حرب 2014) عندما لجأ الاحتلال لابتزاز المقاومة في ملف إعادة الإعمار ورفع الحصار عن غزة من أجل تحجيم إنجازات المقاومة.

يحاول الاحتلال تقسيم قطاع غزة إلى أربعة أقسام، فبعد فصله الشمال يتقدم حاليًا شمال خانيونس ليفصل الجنوب عن الوسط، ثم سيحاول فصل خانيونس عن رفح، حتى يدخل مرحلة التفاوض ولديه أوراق ضغط وابتزاز يستخدمها لتحجيم الأوراق التي لدى المقاومة (الأسرى) وبالتالي خفض إنجازاتها.

هذا الخيار يعتبره الاحتلال خيار النزول عن الشجرة في حال فشله بتحقيق السيناريوهات السابقة، وهو الأكثر واقعية لهذا يجب على أنصار المقاومة عمل كل ما لديهم من أجل عدم تحققه ويحتاج افشال هذا الخيار مساندة قوية من خارج غزة أكثر مما هو موجود حاليًا.

5- القبول بوقف إطلاق نار دون تحقيق إنجازات حقيقية سوى التدمير والتخريب ثم الدخول في مفاوضات طويلة، وهو الخيار الأسوأ بالنسبة للاحتلال والذي يفعل كل ما بوسعه بمساندة أمريكية وأوروبية لكي لا يتحقق.

كلما طال الوقت دون حسم الحرب اقتربنا أكثر من هذا السيناريو لأن اقتصاد الاحتلال لا يتحمل والمجتمع الصهيوني لا يتحمل الاستنزاف، كما أن الخسائر التي يتكبدها الجيش في غزة لا تسمح له بالاستمرار طويلًا بهذه الوتيرة العالية، بالإضافة لتزايد الضغوط الخارجية.

ياسين عز الدين