بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

اتصال عون وفانس يسبق مفاوضات واشنطن... وخليّة فض النزاعات تحت الاختبار

اتصال عون وفانس يسبق مفاوضات واشنطن... وخليّة فض النزاعات تحت الاختبار

تنطلق اليوم الثلاثاء في واشنطن مباحثات المسارين السياسي والعسكري بين لبنان وإسرائيل، في وقت سبقها اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، بحث تثبيت وقف إطلاق النار مع إسرائيل وإمكانية تشكيل خلية لفض النزاعات، في خطوة تهدف، بحسب مسؤول أميركي، إلى ضمان تفادي أي تصعيد جديد بين حزب الله وإسرائيل.


وقال مسؤول إسرائيلي للقناة 12 إن إسرائيل ستعرض خلال الاجتماعات خريطة للمنطقة التجريبية المقترحة، موضحًا أنها ستقع جزئيًا جنوب نهر الليطاني وجزئيًا جنوب الخط الأصفر.


وأشار المسؤول إلى أن الجيش الإسرائيلي سينسحب من المنطقة التجريبية، على أن يدخلها الجيش اللبناني، فيما تتولى أميركا مهام الرقابة والإشراف.


بالتوازي، رحّب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بتراجع "الأعمال العدائية" في منطقة عمل قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان منذ يوم الأحد، في حين شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي يحتفظ بـ"الحرية الكاملة" لتنفيذ عمليات في جنوب لبنان.


وعقب جلسة محادثات أولى في سويسرا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، أعلن الوسيطان الباكستاني والقطري، في ما يتعلق بلبنان، أن طهران وواشنطن "اتفقتا على إنشاء خلية لفض النزاعات" بهدف "ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية"، بعدما أثّر استمرار المواجهات بين حزب الله وإسرائيل سلبًا على مسار المفاوضات.


وأعلنت الرئاسة اللبنانية، في بيان يوم الإثنين، أن عون تلقى اتصالًا هاتفيًا من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، جرى خلاله البحث في "مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد، ومنها إمكانية تشكيل خلية لهذه الغاية".


وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الخلية الوقائية لفض النزاعات في لبنان ستكون "أول اختبار حقيقي".


وبحسب نائب الرئيس الأميركي، فإن هذه الآلية تهدف إلى "ضمان تفادي حصول تصعيد" بين حزب الله وإسرائيل.


وأضاف فانس من منتجع بورغنشتوك: "نعتقد أن تحقيق ذلك سيتطلب بذل جهود كبيرة، وبأننا قادرون على الوصول إلى وضع تصان فيه وحدة أراضي لبنان وسيادته، ويصان فيه أيضًا أمن إسرائيل".


واعتبر أن هذا المسار "سيتطلب قدرًا كبيرًا من التنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية، كما سيتطلب من الإيرانيين لجم حزب الله".


واستمرت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان يومي الجمعة والسبت، على الرغم من أن البند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية نصّ على "وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان".


وردًا على ذلك، أعلنت طهران يوم السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس إمدادات المحروقات في العالم.


وعقب هذه التطورات، توقفت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، فيما أعلنت إسرائيل يوم الأحد رفع كل القيود التي كانت قد فرضتها على مناطقها الشمالية الواقعة عند الحدود مع لبنان، اعتبارًا من صباح الإثنين.


وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، يوم الإثنين، إن "يوم أمس شكّل أول يوم منذ استئناف الأعمال القتالية في لبنان في 2 آذار لم ترصد فيه قوات حفظ السلام التابعة لنا أي عمليات إطلاق أو اعتراض"، مشيرًا إلى أن "هذا الهدوء استمر أيضًا حتى صباح اليوم".


ورحّب دوجاريك "بهذا التراجع في الأعمال العدائية"، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن قوات اليونيفيل واصلت "رصد أنشطة برية واسعة النطاق للجيش الإسرائيلي في مختلف أنحاء منطقة عملياتها، بما في ذلك تحركات مدرعة وأنشطة هندسية ولوجستية"، إضافة إلى "انتهاكات" للمجال الجوي اللبناني "من جانب الطائرات الإسرائيلية".


وقال نتنياهو، يوم الإثنين، إن الجيش الإسرائيلي يتمتع بـ"حرية كاملة" للتعامل مع أي تهديد يواجهه في جنوب لبنان، مؤكدًا أنه سيبقى منتشرًا في المنطقة طالما دعت الحاجة.


وكان نتنياهو قد أكد يوم الأحد أيضًا أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان "طالما اقتضت الضرورة"، في المقابل رفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم وجود أي منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان.


ويأتي الاتفاق على إنشاء خلية فض النزاعات، التي لا تضم إسرائيل، عشية انطلاق جولة تفاوض مباشرة مقررة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بدءًا من اليوم الثلاثاء، وهي الجولة الخامسة بين الطرفين عقب الحرب الأخيرة التي اندلعت في 2 آذار.


وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة فرانس برس، يوم الإثنين، إن هدف المحادثات سيكون "إنهاء دوامة العنف إلى الأبد" و"الدفع نحو اتفاق شامل للسلام والأمن بين البلدين".


وأضاف: "نحن نمكّن إسرائيل ولبنان من التفاوض كدولتين ذواتي سيادة لإيجاد سبيل لتحقيق السلام والأمن".


من جهته، قال عون، وفق ما نقلت عنه الرئاسة يوم الإثنين: "نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا"، مرحبًا "بأي مساعدة تأتي من أي دولة لإنهاء الحرب، لا سيما وأن الوضع في المنطقة مترابط مع بعضه البعض"، ومؤكدًا في الوقت نفسه أن "الفرق كبير بين أن يسعى أحد لمساعدتنا أو أن يتدخل في شؤوننا الداخلية".


وتدفع السلطات اللبنانية، التي عملت خلال الأشهر الماضية على فصل ملف لبنان عن إيران، باتجاه إنجاح مفاوضات واشنطن من أجل وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل، اللذين يعدان في حالة حرب منذ عقود.