لا يمكن فصل الكلام التركي عن مشاريع سكك حديدية ضخمة مع السعودية تمر عبر الأردن وسوريا عن التساؤلات التي طرحها الملك عبد الله الثاني قبل نحو 10 أيام على خبراء اقتصاديين بعنوان “كيف نحقق الاستجابة المطلوبة لمرحلة اقتصاد واستثمارات ما بعد انتهاء الحرب؟”.
عمان ترى أن الحرب ستنتهي، وتسوية كبرى قادمة مع خارطة جديدة للمنطقة، واليمين الإسرائيلي الحالي سيغيب، وإيران لاعب أساسي، والأهم في السياق الاقتصادي أن احتياجات الخليج الاقتصادية والاستثمارية، تغيرت.
وحسب الخبير الاقتصادي، جواد العناني، “كل الأطراف، وبدون استثناء، تسعى الآن اقتصادياً لتحفيز الجاهزية وتنفيذ مشاريع ذات صبغة إقليمية بعد تبدل الأولويات وتغيير الاحتياجات”.
ويضيف لـ”القدس العربي” أن “إيران ستحاول الولادة اقتصادياً من جديد، ودول الخليج تسعى لوقف هدر الخسائر، وتركيا موجودة وتراقب، ولديها إمكانات التحرك، ثم تبقى جاهزيتنا في الأردن”.
يبدو أن الإعلان التركي الأسبوع الماضي عن “بحث إقامة سكك حديدية” يأتي في إطار “ما سمي بالهلال السني”
ولأن الاقتصاد “يحكم نمط العلاقات السياسية” برأي العناني، فإن الخروج من عنق زجاجة مضيق هرمز أصبح الشغل الشاغل لنخبة واسعة من الخبراء والتكنوقراطيين في الحكومة الأردنية وغيرها من حكومات المنطقة.
ويبدو أن الإعلان التركي الأسبوع الماضي عن “بحث إقامة سكك حديدية” يأتي في إطار “ما سمي بالهلال السني”، وسط تقدير خبراء الاستثمار، وبينهم العناني، بأن الملف الأكثر جاذبية هو “النقل البري”.
المشروع التركي – السعودي إذا تمكن من الولادة ولم تتآمر عليه إسرائيل، سيشكل أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد الأردني لأن إقامة مشاريع سكك حديدية ضخمة في المنطقة غير ممكن بدون عمان ودمشق، حيث تتحكم عناصر الواقع الجيوسياسي بهذه المسألة.
لكن السؤال هو كيف تستعد البيئة الاقتصادية الأردنية تشريعياً وبيروقراطياً للتعاطي مع المشاريع الاقتصادية الضخمة التي ستلجأ لها بعض الدول في المنطقة والإقليم تحت عناوين قطاع النقل البري تحديداً؟
في هذا السياق، يناشد نائب رئيس الوزراء الأسبق والخبير محمد حلايقة، بالعمل وبأسرع وقت ممكن على الاستجابة لاشتراطاته والجاهزية لمشروعاته، مما يتطلب من الحكومة الأردنية إظهار المرونة والقدرة على الاستفادة من متغيرات احتياجات دول الجوار الملحة.
ما يقترحه الحلايقة، مغادرة الصندوق والأفكار المعلبة والجرأة في المبادرات الاستثمارية الجاذبة، فضلاً عن تجهيز بنية بيروقراطية ولوجستية وتشريعية فعالة لتحقيق مكاسب وطنية للاقتصاد الأردني.
وعليه، يمكن الاستنتاج بأن إعلان أنقرة عن “إحياء مشروع الخط الحجازي” بالتعاون مع الأردن وسوريا، قد يكون المحطة الأهم فيما يتعلق بالاستثمارات المقبلة. ووفق خبراء في عمان، فإن “قطاع النقل” سيكون الأكثر نشاطاً عندما يتعلق الأمر بـ”قطارات الهلال السني” التي تستعيد تراثيات الخط الحجازي – التركي العثماني.
ما يقترحه الحلايقة، مغادرة الصندوق والأفكار المعلبة والجرأة في المبادرات الاستثمارية الجاذبة
ما أعلنته الرئاسة التركية عن مفاوضات جدية مع المملكة العربية السعودية للتعاون في مجال إنشاء قطارات سكك حديدية لنقل البضائع والمنتجات ما بين منطقة الخليج وتركيا ثم أوروبا عبر الأراضي الأردنية والسورية يعيد إحياء المصالح الحيوية الأردنية والسورية.
لذلك زار وفد وزاري أردني دمشق، مؤخراً، لتجديد “عهد التعاون الثنائي” واختبار جاهزية المؤسسات في البلدين لإطلاق مرحلة “الاستعداد لاستثمارات ضخمة في مجال النقل البري”.
فتطوير بروتوكولات التعاون التجاري والنقل والطاقة مع دمشق خطوة أساسية للاستفادة الثنائية من مشاريع ما بعد مرحلة انتهاء الحرب ضد إيران.
من جهة ثانية، ثمة حاجة لاتخاذ خطوات بما يتعلق بالعلاقات مع تركيا. فضمان تعاون أفضل مع دمشق يتطلب تثبيت أركان معادلة العلاقة مع أنقرة، وهذا يتطلب استعادة الثقة المفقودة من أيام الربيع العربي عام 2011، مع تخفيف حدة التنسيق مع اليونان وقبرص. لعل هذا الأمر هو ما تم الإقرار به خلال لقاءات تشاورية في مواقع السيادة في الأردن.
في الخلاصة، التحديات يمكن أن يحولها الأردن لصالحه إذا ما أجاد التحضير للتعاطي مع مرحلة تشمل استثمارات النقل البري.
