في كشف جديد يلامس جاهزية وحدات الاحتياط الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، حذّر ضابط احتياط في الكتيبة 7481 من خلل منظومي مستمر، قال إنه يمس بقدرة الكتيبة ويعرّض حياة الجنود للخطر، بعدما عملت الوحدة في لبنان وسط نقص في تجهيزات طبية ولوجستية ومعدات حماية أساسية.
وبحسب تقرير للصحافية كرميلا منشيه في "كان نيوز"، عُرضت شكاوى الرائد احتياط غيل أدماتي، قائد سرية يخدم منذ 40 عامًا في الاحتياط، والذي حذّر سابقًا باسمه وباسم جنود وضباط آخرين في الكتيبة 7481 من فشل منظومي متواصل يضر بالكتيبة ويهدد حياة عناصرها.
وقال أدماتي إنه على مدى فترة طويلة وجّه تحذيرات إلى جهات مختلفة داخل المنظومة العسكرية، لكن بحسب قوله لم يُجرَ تحقيق معمّق، ولم تُعرض استنتاجات، ولم يُقدَّم رد منظومي على الثغرات التي حذّر منها عناصر الكتيبة.
ويقول الضابط إن الحديث يدور عن سلسلة طويلة من الإخفاقات المرتبطة بالجهوزية العملياتية الأساسية، وبثغرات في المعدات الطبية واللوجستية، ونقص في القوى البشرية المهنية، وعدم تفعيل وظائف حيوية، وظروف خدمة غير سليمة، وعدم تنفيذ قرارات سابقة، إلى حد تعريض حياة أشخاص للخطر.
ويضع أدماتي المجال الطبي في رأس قائمة الإخفاقات. وبحسبه، دخل طبيب الكتيبة خلال القتال إلى نشاط عملياتي من دون جزء من المعدات الطبية الحيوية المطلوبة للمهمة، بما في ذلك من دون بلازما منقذة للحياة.
وكشف أدماتي أيضًا أنه في حادثة إطلاق صواريخ في منطقة مارون الراس داخل لبنان، حيث أصيب قائد الكتيبة وجنديان إضافيان، اضطر طبيب الكتيبة إلى التعامل مع المصابين تحت النار، فيما كانت، بحسب ادعائه، تنقصه وسائل طبية حيوية. ورغم ذلك، نجح الطبيب في وقف النزيف، وتثبيت وضع المصابين، وتأمين إجلائهم سريعًا بمروحية.
وبحسب الضابط، تكررت هذه الثغرات أيضًا خلال عملية "زئير الأسد". وهو يطالب بفحص كيفية عمل كتيبة عملياتية داخل لبنان، بينما لم تكن معدات طبية حيوية، بينها البلازما ومعدات متقدمة للتعامل مع الإصابات البليغة، متوافرة بالكامل.
لكن الإخفاقات، وفق ادعائه، أوسع من ذلك بكثير. فالضابط يتحدث عن نقص مستمر في وسائل حماية أساسية، بينها السترات الواقية والخوذ ومعدات الرؤية الليلية. وبحسبه، خاض عناصر الكتيبة لأكثر من عامين ونصف العام معركة من أجل الحصول على معدات أساسية، فيما جرى سد جزء من النقص عبر تبرعات وعلاقات شخصية ونفقات خاصة من قادة وجنود.
كما يدعي أن قسمًا من عناصر الكتيبة لم يكن يملك التأهيل المهني المطلوب لمهام الاتصالات والحوسبة العسكرية، في حين بقيت وظائف حيوية في مجالات اللوجستيات والاتصالات غير مشغولة لفترة طويلة. ووفق قوله، أدى ذلك إلى ضغط غير عادي وأضر بالقدرة العملياتية للوحدة.
وتفصّل الشكوى أيضًا إخفاقات لوجستية كبيرة، بينها نقص في الآليات، ومعدات تزود بالوقود ناقصة أو غير صالحة، وبطاقات وقود فارغة، ومعدات مخصصة لم تُسلَّم، وثغرات في المخزون. وبحسبه، اضطر جنود الكتيبة خلال نشاط عملياتي في لبنان إلى تنفيذ عمليات تزوّد متكررة بالوقود في مناطق مكشوفة للنار، بسبب عدم توافر معدات تزويد مناسبة بالوقود.
وقال أدماتي إنه بدل الانشغال بتشغيل الكتيبة وتحضيرها لمهامها، اضطر القادة إلى البحث عن مياه وخيم وفرش ومعدات شتوية ومعدات شخصية ووقود وتجهيزات أساسية، وهي مهمات كان يفترض أن تتكفل بها المنظومة العسكرية.
ويضيف الضابط أنه طوال فترة طويلة، واجهت الكتيبة صعوبة في الحصول على خدمات أساسية ومعدات لأنها لم تُعامل داخل الأنظمة العسكرية كوحدة مستقلة بشكل كامل. وبحسبه، أثر ذلك على تزويدها بالمعدات والوقود والاستجابة الطبية والمظلة اللوجستية المطلوبة لوحدة عملياتية.
كما يشير إلى ظروف خدمة متردية، بينها نقص مستمر في المراحيض والحمامات لجنود وجنديات الكتيبة، رغم شكاوى سابقة قُدمت في هذا الملف.
وكتب أدماتي: "نجحت الكتيبة في العمل في الحرب لا بفضل المنظومة بل رغم المنظومة، بفضل عناصر الاحتياط والقادة والمبادرة الشخصية والتبرعات والارتجال. لكن لا يجوز أن يستند الجيش الإسرائيلي إلى المعجزات".
وتطرح هذه الادعاءات أسئلة صعبة حول جاهزية كتيبة احتياط عملياتية عملت في الجبهة الشمالية منذ بداية الحرب. وينتظر عناصر الكتيبة الآن فحصًا وإجابات بشأن الادعاءات الخطيرة، وفي مقدمتها السؤال عن كيفية وصول مقاتلين وقادة وطبيب كتيبة إلى قلب ساحة قتال، بينما لم تكن المعدات الطبية المنقذة للحياة ووسائل الحماية الأساسية والتجهيزات اللوجستية الحيوية متوافرة بالكامل.
وردّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالقول: "يدور الحديث عن شكوى وصلت وتم قبولها وستُفحص بعمق في قيادة الشمال، وفق الأوامر والتعليمات الملزمة، مع إجراء تحقيق منظم مع صاحب الشكوى وبقية الجهات ذات الصلة. بعد استكمال الفحص، ستُنقل النتائج والاستنتاجات إلى مفوض شكاوى الجنود كما هو مطلوب، وستُعالج عند الحاجة. عمومًا، تؤدي الكتيبة 7481 دورًا مهمًا وجوهريًا في مهمات قيادة الشمال، وتُستثمر فيها الموارد والاستجابات المطلوبة وفق الإجراءات وسلّم الأولويات العملياتية. ومن فحص أولي، لا نعرف بثغرات لوجستية كانت تحتاج إلى معالجة ولم تُعالج، وكذلك في ما يتعلق بترميز الوحدة، وستُفحص كل الادعاءات كجزء من الشكوى".
وبذلك، لا تبدو الشكوى مجرد اعتراض إداري داخل وحدة احتياط، بل إنذارًا من داخل الجبهة الشمالية حول ثمن الحرب الطويلة حين تتقدم المهمات العملياتية على حساب الجهوزية الأساسية.
