بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

نقطة هامة تسعى إليها إسرائيل... تفاصيل بارزة عن واقع المعركة على الأرض!

نقطة هامة تسعى إليها إسرائيل... تفاصيل بارزة عن واقع المعركة على الأرض!

في ظل تصاعد الحديث عن توسع التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، وما يرافقه من تساؤلات حول طبيعة السيطرة الميدانية وحدودها، يقدم العميد المتقاعد والخبير العسكري بهاء حلال قراءة عسكرية شاملة للمشهد الجنوبي، تتناول حقيقة الوضع على الأرض وأهمية المحاور الاستراتيجية الممتدة من القطاعين الأوسط والشرقي وصولاً إلى مرتفعات علي الطاهر.


كما يتطرق إلى سيناريوهات التدخل السوري المحتملة في لبنان، وتطورات حرب المسيّرات بالألياف الضوئية، وسط نقاش متزايد حول مستقبل المواجهة والتوازنات الإقليمية في المرحلة المقبلة.


ورأى العميد المتقاعد والخبير العسكري بهاء حلال، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن أي تقييم عسكري للوضع الميداني في جنوب لبنان يجب أن ينطلق من التمييز بين التوغل التكتيكي والسيطرة العملياتية والسيطرة الاستراتيجية، معتبراً أن وصول قوات إلى منطقة معينة أو تنفيذ دوريات داخلها لا يعني بالضرورة فرض سيطرة فعلية ومستدامة عليها.


وأوضح حلال أن المعطيات المتداولة خلال الأيام الأخيرة لا توفر أدلة علنية حاسمة على أن الجيش الإسرائيلي يفرض سيطرة ثابتة ومستمرة على قرى النسق الثاني وصولاً إلى الزوطرين، لكنها تشير في المقابل إلى محاولات لتوسيع نطاق الحركة البرية والاستطلاع بالقوة على عدد من المحاور.


وأشار إلى أن ما يُعرف بالخط الأصفر، أي المنطقة الواقعة بين الحدود الدولية والنسق الأول من القرى الجنوبية، يشكل جزءاً من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية المعادية، وإنشاء منطقة مراقبة نارية واستخبارية، وحرمان الخصم من حرية الحركة، وفرض واقع أمني جديد من دون تحمل أعباء احتلال واسع.


وأضاف أن السيطرة الحالية تبدو أقرب إلى سيطرة نارية واستخبارية منها إلى سيطرة إدارية أو عسكرية كاملة على الأرض.


وفي ما يتعلق بمحور الطيبة – القنطرة – الغندورية، أوضح حلال أن أهمية هذا المحور تنبع من كونه ممراً نحو العمق ويربط القطاع الحدودي بالمرتفعات الداخلية، فضلاً عن أنه يسمح بالسيطرة النارية على عدد من الوديان والمسالك. واعتبر أن أي حركة إسرائيلية متكررة في هذا القطاع تهدف على الأرجح إلى السيطرة على عقد الطرق والمرتفعات الحاكمة وإنشاء مناطق قتل ناري، أكثر من سعيها إلى احتلال الغندورية نفسها.


أما محور القنطرة – دير سريان – زوطر الشرقية، فوصفه بأنه البوابة التقليدية للوصول إلى منطقة النبطية الجنوبية، لافتاً إلى أن أي وصول إسرائيلي متكرر إلى أطرافه قد يندرج في إطار الاستطلاع العميق واختبار الدفاعات وتوسيع نطاق الإنذار المبكر. وشدد على أن الحديث عن سيطرة إسرائيلية على زوطر الشرقية لا يستند حتى الآن إلى معطيات مؤكدة، مرجحاً أن تبقى المنطقة ضمن بيئة اشتباك غير مستقرة وليست منطقة سيطرة ثابتة.


وحول محور الزوطرين – يحمر الشقيف – علي الطاهر، اعتبر حلال أنه الأخطر عملياتياً نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية لمرتفعات علي الطاهرالتي تُعد من الأهداف العسكرية المهمة في جنوب لبنان، نظراً إلى ما توفره من قدرة على الإشراف والسيطرة النارية على محاور حيوية تشمل الخردلي وإقليم التفاح وأجزاء واسعة من النبطية ومسارات الحركة بين القطاعين الشرقي والأوسط.


وأوضح أن أهمية المنطقة لا ترتبط فقط بقيمتها الرمزية، بل بدورها العملياتي، مشيراً إلى أن سلسلة الشقيف – علي الطاهر تمنح من يسيطر عليها قدرة مراقبة وتأثير واسعة، وهو ما يفسر الاهتمام الإسرائيلي المتكرر بها.


ورأى أن أي محاولة للوصول إلى محيط علي الطاهر لا يمكن اعتبارها حدثاً تكتيكياً عادياً، بل تندرج ضمن السعي للسيطرة على ما يُعرف عسكرياً بـ"الأرض الحاكمة".


وفي القطاع الغربي، لفت إلى أن محور المنصوري – بيوت السياد – مجدل زون يهدف على الأرجح إلى السيطرة على المسالك الساحلية ومنع إعادة انتشار القوى المعادية وإنشاء عمق أمني غربي.


وأضاف أن الوصول إلى بعض الأحياء أو النقاط المتقدمة لا يعني بالضرورة القدرة على الاحتفاظ بالأرض، وهو ما يُعرف عسكرياً بمفهوم "الوصول من دون احتفاظ".


كما وصف محور رشاف – حداثا بأنه من أكثر المحاور تعقيداً بسبب تضاريسه الوعرة وأحراجه وأوديته، ما يجعله أقل ملاءمة لعمليات الاحتلال البري الواسع، وبالتالي فإن أي نشاط إسرائيلي فيه يندرج غالباً ضمن مهام الاستطلاع أو العمليات الخاصة أو إقامة نقاط مراقبة مؤقتة.


وخلص حلال في هذا الاطار إلى أن الوضع الحالي، إذا صحت المعطيات المتداولة، يمكن وصفه بأنه سيطرة نقطية غير ثابتة تعتمد على نقاط مراقبة ومناطق نار فعالة، وليس سيطرة قطاعية أو احتلالاً متصلاً للقرى الواقعة بين الحدود والزوطرين. وأضاف أن إسرائيل لا تبدو في وارد إعادة إنتاج نموذج الاحتلال الواسع الذي كان قائماً قبل عام 2000، بل تتجه نحو نموذج أمني جديد يقوم على الهيمنة الجوية والتفوق الاستخباري والتوغلات الموضعية والسيطرة على المرتفعات الحاكمة وفرض منطقة أمنية مرنة ومتغيرة.


وفي ما يتعلق بالحديث عن ضغوط أميركية على سوريا للتدخل في مواجهة حزب الله، رأى حلال أن الفارق كبير بين ممارسة الضغوط السياسية على دمشق وبين انخراط الجيش السوري في مواجهة مباشرة داخل لبنان.


ولفت إلى أن سوريا ما زالت في مرحلة إعادة بناء مؤسساتها، وأن أي تدخل عسكري مباشر يحمل مخاطر داخلية وإقليمية كبيرة، فضلاً عن حساسية الذاكرة السياسية المرتبطة بالدور السوري السابق في لبنان.


وأضاف أن المعطيات المتوافرة لا تشير إلى وجود موقف تركي داعم لتدخل عسكري سوري في لبنان، موضحاً أن أنقرة تركز حالياً على تثبيت الاستقرار داخل سوريا وتوسيع نفوذها السياسي والاقتصادي، وليس على فتح جبهات جديدة في الساحة اللبنانية. وبناءً على ذلك، اعتبر أن احتمال تدخل سوري واسع لنزع سلاح حزب الله يبقى منخفضاً في المرحلة الحالية.


وحول التطور المتعلق بالمسيّرات الموجهة بالألياف الضوئية، أوضح حلال أن هذا النوع من الطائرات المسيّرة يعتمد على كابل ألياف ضوئية يربط المشغل بالطائرة، ما يجعله أقل تأثراً بعمليات التشويش والحرب الإلكترونية وأكثر قدرة على نقل الصور بدقة عالية، لكنه أشار في المقابل إلى أن هذا النظام يعاني من محدودية المدى وإمكانية انقطاع الكابل أثناء التشغيل، لافتاً إلى أن هذه التكنولوجيا لم تعد محصورة بساحة معينة، بل برز استخدامها بشكل واضح خلال الحرب الأوكرانية.


وعن المعلومات المتداولة حول حظر استيراد الألياف الضوئية إلى لبنان، أكد حلال أنه لا توجد معطيات موثوقة تشير إلى صدور قرار رسمي بهذا المعنى، مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية تواصل العمل على مشاريع توسيع شبكات الألياف الضوئية المدنية، فيما تقتصر الإجراءات المتخذة على تشديد الرقابة على بعض الشبكات والاتصالات غير القانونية.