في تصريح يكشف حجم التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن الملف الإيراني، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لن يكون أمامه خيار" سوى قبول أي اتفاق تتوصل إليه الولايات المتحدة مع إيران، مشدداً على أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى بيد واشنطن.
وبحسب تقرير للصحافي إدوارد لوس في صحيفة "فايننشال تايمز"، قال ترامب خلال مقابلة هاتفية مع الصحيفة: "لن يكون أمامه أي خيار"، في إشارة إلى نتنياهو، مضيفاً: "أنا صاحب القرار. أنا من يحسم كل القرارات. أما نتنياهو فليس هو من يقرر".
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من إطلاق إيران دفعة من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، في ما وصفته الصحيفة بأنه أخطر خرق لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مطلع نيسان.
وفي تصريحات منفصلة لشبكة "فوكس نيوز"، قال ترامب إنه سيطلب من نتنياهو الامتناع عن الرد على إيران، في موقف يتعارض مع التصريحات الصادرة عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي لوّحت بمواصلة التصعيد.
ورغم الهجوم الإيراني، شدد ترامب على أن ذلك لم يغيّر رغبته في استكمال المفاوضات مع طهران، قائلاً: "لن يكون لذلك أي تأثير على الاتفاق".
وأضاف: "سنرى كيف ستنتهي الأمور. لكن تلك الهجمات لم تحقق شيئاً على الإطلاق. إنها واحدة من تلك الأمور المستمرة منذ 3000 عام، أو منذ 47 عاماً، بحسب الطريقة التي تنظر بها إليها".
وفي مؤشر إلى تراجع تفاؤله السابق بإمكانية التوصل السريع إلى اتفاق، قال ترامب: "أعتقد أن المفاوضات مستمرة. سنرى ما سيحدث".
وأكد أن الهجوم الإيراني الأخير لن يغيّر حساباته السياسية، مضيفاً: "قد ينجح الاتفاق بناءً على مزاياه الخاصة أو قد لا ينجح، لكن ما حدث لن يؤثر عليه".
وعندما سُئل عما سيحدث إذا فشل الاتفاق، أجاب ترامب بأنه يدرس خيارين محتملين. وقال: "هذا يعني أحد أمرين: الأول أننا قد نتدخل ونتولى ما تبقى مما لم نعالجه عسكرياً، أو أننا سنواصل الحصار على إيران، لأن هذا الحصار ربما كان أكثر تأثيراً من أي هجوم تعرضت له البلاد".
وتأتي هذه التصريحات بعد التسريب الذي نشره موقع "أكسيوس" الأسبوع الماضي بشأن مكالمة حادة بين ترامب ونتنياهو، نقل خلالها مسؤول أميركي أن الرئيس الأميركي قال لرئيس الوزراء الإسرائيلي: "أنت مجنون... كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك. الجميع يكرهك الآن، والجميع يكره إسرائيل بسبب ما يحدث".
وأكد ترامب لـ"فايننشال تايمز" حصول المكالمة، من دون أن ينفِ الطريقة التي وُصفت بها.
ورغم نجاح الولايات المتحدة في رعاية أكثر من وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، بينها اتفاق دخل حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، أشارت الصحيفة إلى أن ترامب لم يتمكن حتى الآن من منع إسرائيل من تنفيذ ضربات شبه يومية داخل لبنان، بما في ذلك الغارة التي استهدفت معقلاً لـ"حزب الله" في بيروت يوم الأحد.
وبحسب التقرير، جاء الهجوم الإيراني الأخير رداً على تلك الضربة، فيما تؤكد طهران أن التوصل إلى وقف دائم للهجمات الإسرائيلية يشكل شرطاً أساسياً لأي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
وتكشف تصريحات ترامب أن معركة النفوذ بين واشنطن وتل أبيب باتت جزءاً أساسياً من المشهد الإقليمي، في وقت تتداخل فيه الحرب في لبنان مع المفاوضات النووية وموازين القوة بين الولايات المتحدة وإيران.
