في خطوة قد تشكّل تحولًا في مسار المواجهة على الجبهة اللبنانية، أعلنت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل التوصل إلى اتفاق يقضي بتنفيذ وقف كامل لإطلاق النار، على أن يكون مشروطًا بوقف هجمات حزب الله وانسحاب عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وسط استمرار المساعي الأميركية للتوصل إلى تفاهم أوسع يضمن الاستقرار على الحدود.
وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد في موقع "أكسيوس"، فإن حزب الله كان قد أعلن سابقًا موافقته على وقف شامل لإطلاق النار، إلا أن ما إذا كان سيقبل بالشروط التي اتفقت عليها الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية لم يكن واضحًا في الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان.
وأشار التقرير إلى أن التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار في لبنان يُعد أحد المطالب الأساسية التي طرحها مسؤولون إيرانيون خلال المفاوضات الجارية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب.
وأوضح أن ترامب كان قد تدخّل يوم الإثنين لإيقاف خطة إسرائيلية كانت تقضي بشن ضربات واسعة على بيروت ردًا على هجمات بالمسيّرات والصواريخ نفذها حزب الله. وذكر التقرير أن الرئيس الأميركي وجّه انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي تخللته عبارات قاسية.
وعقب ذلك الاتصال، أعلن ترامب وقفًا جزئيًا لإطلاق النار في لبنان تضمن تعهدًا إسرائيليًا بعدم استهداف بيروت مقابل توقف حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد البلدات الإسرائيلية المحاذية للحدود.
إلا أن التقرير أشار إلى أن حزب الله نفذ خلال الساعات الـ48 الماضية عدة هجمات بواسطة المسيّرات ضد أهداف داخل إسرائيل رغم إعلان التهدئة.
ولفت إلى أن الاتفاق الجديد جاء بعد يومين من المفاوضات التي جرت بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بوساطة مباشرة من مسؤولين في إدارة ترامب.
وبموجب التفاهم الجديد، وافق الجانبان على إنشاء "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على الأرض والتأكد من عدم وجود أي عناصر تابعة لحزب الله، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من تلك المناطق.
وجاء في البيان المشترك أن "هذه الخطوات ستتيح إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن".
وأكد البيان أن "مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن يقرره البلدان ذوا السيادة"، مشددًا على رفض "أي محاولة من أي دولة أو جهة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة".
كما أعاد لبنان وإسرائيل التأكيد، وفق البيان، على أنه "لا توجد نوايا عدائية بين الطرفين"، والتزما مواصلة المفاوضات المباشرة بهدف بناء الثقة ومعالجة القضايا العالقة والعمل للتوصل إلى اتفاق شامل بين البلدين.
وأشار التقرير إلى أن الأنظار تتجه الآن إلى الجولة المقبلة من المفاوضات، بعدما اتفق الطرفان على عقد اجتماع جديد في واشنطن بتاريخ 22 حزيران لمواصلة البحث في الاتفاق الشامل.
وبين وقف النار المشروط والرهان على المفاوضات المباشرة، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت التفاهمات الحالية ستتحول إلى استقرار دائم أم أنها ستبقى مجرد هدنة قابلة للاهتزاز عند أول اختبار ميداني.
