بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

هل تسلّم واشنطن المنطقة لإيران؟… قراءة أميركية مقلقة عبر “ليبانون ديبايت”

هل تسلّم واشنطن المنطقة لإيران؟… قراءة أميركية مقلقة عبر “ليبانون ديبايت”

في ظل التوترات التي تحيط بـ”اتفاق الإطار”، تكشف مصادر دبلوماسية أميركية لـ”ليبانون ديبايت” عن قراءة بالغة الحساسية لمسار التفاهمات الجارية مع طهران، معتبرة أن الاتفاق، بصيغته التي جرى تداولها إعلاميًا، يتجه نحو مأزق جدي قد يفتح الباب أمام انهياره، خصوصًا أنه لا يقدم حتى الآن حلولًا فعلية للملفات الثلاثة الأساسية: البرنامج النووي الإيراني، الصواريخ الباليستية، وأذرع إيران في المنطقة.


وبحسب المصادر الأميركية، فإن الاتفاق لا يتعامل مع جوهر الأزمة بقدر ما يركّز على احتواء تداعياتها المباشرة، ولا سيما ما يتعلق بأمن الملاحة ومضيق هرمز، فيما تبقى الملفات الأكثر حساسية، المرتبطة بالسلوك الإيراني الإقليمي والقدرات النووية والعسكرية، خارج أي معالجة حاسمة. وتشير المصادر لـ”ليبانون ديبايت” إلى أن ما يُطرح اليوم لا يختلف جذريًا عن الواقع الذي كان قائمًا قبل التصعيد العسكري الأخير، بل يمنح إيران عمليًا فرصة إعادة تثبيت معادلات كانت قائمة أساسًا قبل اندلاع المواجهة.


وترى المصادر أن أي توقيع على اتفاق بهذه الصيغة سيُعدّ انتصارًا واضحًا لإيران، خصوصًا في ظل الغموض الذي يحيط بالبنود المتعلقة باليورانيوم المخصب والقيود النووية. فالطرح الحالي، وفق القراءة الأميركية، لا ينتزع من طهران أي تنازلات جديدة، بل يكرّس واقعًا قائمًا ويمنحها هامشًا أوسع للتحرك في المنطقة.


وتضيف المصادر الأميركية لـ”ليبانون ديبايت” أن خطورة الاتفاق لا تكمن فقط في ما يتضمنه، بل أيضًا في ما يتجاهله. فهو لا يضع حدًا لنفوذ إيران عبر أذرعها الإقليمية، ولا يعالج ملف الصواريخ الباليستية، كما لا يفرض قيودًا واضحة على المسار النووي. وبذلك، فإن أي توقيع عليه قد يعني عمليًا تسليم المنطقة لإيران تحت غطاء تفاهم دولي ناقص.


وفي السياق نفسه، تكشف المصادر عن معارضة إسرائيلية شديدة لهذا المسار، انطلاقًا من قناعة داخل تل أبيب بأن الاتفاق لا يقدّم أي إجابات فعلية على هواجسها الأمنية الأساسية، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني، الصواريخ الباليستية، ودور “حزب الله”. وتعتبر إسرائيل أن أي تفاهم لا يتضمن ضمانات واضحة في هذه الملفات سيُبقيها تحت تهديد دائم، خصوصًا في ظل الحساسية الأمنية المتواصلة على الجبهة الجنوبية وما تشهده من تطورات شبه يومية.


وبحسب التقديرات نفسها، فإن إسرائيل تجد نفسها اليوم مقيّدة أكثر من أي وقت مضى، ليس بفعل إيران مباشرة، بل نتيجة القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على طبيعة المواجهة وحدودها، ما يجعل تل أبيب في مرمى تطور قدرات “حزب الله” ومساراته العسكرية، من دون قدرة كاملة على تعطيل هذا التموضع أو منعه.


في المقابل، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتراضات داخل فريقه السياسي حيال المضي في هذا المسار، وسط تقديرات بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تشديدًا للضغوط على طهران، عبر الحصار البحري وتشديد الرقابة على الموانئ، بدل الذهاب إلى اتفاق لا يحقق الأهداف الاستراتيجية لواشنطن.


لكن المصادر نفسها تشير إلى أن واشنطن لا تزال شديدة الحذر من خيار إسقاط النظام الإيراني، باعتبار أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تشظي إيران وتفككها، بما يفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة قد تستفيد منها قوى كبرى، وفي مقدمها روسيا والصين.


وعليه، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة التعقيد: اتفاق هش قد يمنح إيران مكاسب استراتيجية كبرى، أو تصعيد ضاغط قد ينفجر في أي لحظة. وبين رغبة أميركية في احتواء إيران وخشية غربية من انهيارها الكامل، يبقى الشرق الأوسط معلّقًا على توازنات دقيقة قابلة للاهتزاز في أي وقت.