وسط تصاعد الغضب في الشارع السني، تتجه الأنظار إلى جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب الخميس، حيث يُفترض أن يُطرح اقتراح قانون العفو العام على التصويت، بعد أسابيع طويلة من النقاشات الحادة داخل اللجان النيابية المشتركة، وسط اعتراضات متزايدة من أهالي الموقوفين الإسلاميين الذين يعتبرون أن الصيغة المطروحة “لا تحقق العدالة” وتُكرّس ما يصفونه بـ”الاستنسابية”.
وشهدت مناطق عدة مساء اليوم الثلاثاء تحركات احتجاجية وقطع طرقات، بدأت من خلدة – الناعمة، وامتدت إلى عرسال والشلفة – مجدليا، حيث عبّر المحتجون عن رفضهم للبنود والاستثناءات التي تضمنها الاقتراح، معتبرين أن القانون بصيغته الحالية يستثني عدداً كبيراً من الموقوفين الإسلاميين، رغم مرور سنوات طويلة على توقيف بعضهم.
وفي هذا السياق، شنّ خالد البوبو، أحد المعنيين بملف الموقوفين الإسلاميين، هجوماً حاداً على الصيغة المطروحة، معتبراً أن “الوعود التي أُعطيت للأهالي سقطت”، وأن ما جرى “لا يشبه العفو الشامل الذي طالب به الأهالي منذ سنوات”.
وقال البوبو في حديث لـ"ليبانون ديبايت" إن “الأهالي أمضوا أكثر من عشر سنوات في التحركات والاعتصامات والمطالبات لإقرار عفو يُنصف شبابهم ومشايخهم، لكنهم فوجئوا بصيغة تُبقي بعض الموقوفين حتى العام 2037”، مضيفاً أن “النواب والمسؤولين يواصلون تبرير الاستثناءات تحت عناوين مرتبطة بالمؤسسة العسكرية والأمنية، رغم معرفتهم بحجم المظلومية التي وقعت على الموقوفين”.
وأضاف: “اليوم نتحدث عن نحو 140 موقوفاً، بينهم حوالى 92 أو 96 لبنانياً، وفي المقابل يتم الحديث عن خروج آلاف الأشخاص من ملفات أخرى، فكيف يمكن اعتبار ذلك عدالة؟”.
واتهم البوبو بعض القوى السياسية بـ”الكذب والمماطلة”، قائلاً إن الأهالي “التزموا الهدوء وأعطوا فرصة للمجلس النيابي كي يعمل”، لكنهم يعتبرون اليوم أن “السلطة تحاول تكريس الظلم بدل معالجته”.
وأكد أن التحركات لن تتوقف، مشيراً إلى أن الدعوات التي أُطلقت عبر مواقع التواصل “كانت بسيطة”، لكن الاستجابة الشعبية أظهرت حجم الاحتقان الموجود في الشارع، مضيفاً: “سنذهب إلى تحركات يومية، وما عاد يهمنا إذا قيل إن الطرقات تُقطع أو إن الوضع قد يتوتر، لأن الناس وصلت إلى مرحلة الانفجار”.
وتزامنت هذه المواقف مع قطع عدد من الطرقات في أكثر من منطقة، حيث شهدت طريق خلدة – الناعمة شللاً مرورياً نتيجة إقفالها بالإطارات المشتعلة، فيما قُطع طريق الشلفة – مجدليا الذي يربط طرابلس بزغرتا، كما شهدت عرسال تحركات مماثلة قبل أن يُعاد فتح الطريق بعد تدخل الجيش اللبناني والقوى الأمنية.
ويأتي ذلك بعد إعلان نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب التوصل إلى “صيغة مقبولة من الغالبية النيابية” حول قانون العفو العام، مع الإصرار على إقراره قبل عيد الأضحى، الأمر الذي زاد منسوب التوتر في الشارع المعترض على بعض البنود والاستثناءات.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو جلسة الخميس مفتوحة على احتمالات سياسية وشعبية حساسة، مع استمرار الضغوط في الشارع وارتفاع الأصوات المطالبة بعفو “شامل وغير استنسابي”، في مقابل تمسك قوى سياسية وأمنية باستثناء ملفات محددة من القانون.
