في انتقاد غير مسبوق للمستوى السياسي والعسكري في إسرائيل، تحدث تقرير إسرائيلي عن "حرب يجري تطبيعها وإخفاؤها" عن الرأي العام، مؤكداً أن مستوطنات الشمال لا تزال تعيش فعلياً تحت واقع قتالي يومي رغم إعلان وقف إطلاق النار مع لبنان، وسط اتهامات للحكومة والجيش بالتعتيم على حجم المواجهة المستمرة مع "حزب الله".
وبحسب مقال للصحافي غاي فارون في موقع "القناة 12" الإسرائيلية، فإن معظم الإسرائيليين لم يعودوا يتفاعلون مع صفارات الإنذار في الشمال، رغم استمرار القصف والمسيّرات والانفجارات بشكل شبه يومي منذ إعلان وقف إطلاق النار في نيسان الماضي.
وكتب فارون: "عملياً هناك نار بلا توقف وحرب مستمرة، خصوصاً في جنوب لبنان وعلى طول البلدات الحدودية"، مشيراً إلى أن الأهالي في بعض المناطق لا يزالون يمتنعون عن إرسال أولادهم إلى المدارس بسبب الخوف من المسيّرات المفخخة والهجمات المفاجئة.
وأضاف أن المروحيات الحربية والمدفعية الإسرائيلية تعمل بشكل متواصل، بينما يعيش السكان على وقع بيانات "سُمح بالنشر" التي تكشف تباعاً عن الحوادث الأمنية والخسائر.
وانتقد التقرير أداء الحكومة الإسرائيلية، قائلاً إن رئيس الوزراء ووزير الدفاع توقفا منذ وقف إطلاق النار عن التواصل مع رؤساء السلطات المحلية في الشمال، "لا تحديثات ميدانية، لا رؤية مستقبلية، ولا حتى خطة إعادة إعمار".
وكشف المقال أن الحكومة الإسرائيلية تستعد أيضاً لخفض نحو 500 مليون شيكل من ميزانيات إعادة إعمار الشمال الخاصة بالحرب السابقة التي انتهت، وفق الرواية الإسرائيلية، في تشرين الثاني 2024.
ولم يحمّل التقرير المسؤولية للمستوى السياسي فقط، بل وجّه انتقادات مباشرة إلى الجيش الإسرائيلي، متهماً إياه بالمشاركة في "إخفاء وتطبيع" الوضع الأمني القائم.
وأشار إلى أن "عدداً لا يُحصى من الحوادث الأمنية لا يتم إبلاغ الجمهور بها، ولا حتى مسؤولي الأمن في السلطات المحلية"، مضيفاً أن الجيش تجاهل الإعلان عن مناطق عسكرية مغلقة قرب رأس الناقورة، كما تجاهل الحديث عن اعتراضات صاروخية بعيدة عن الحدود.
كما كشف التقرير أن الجيش الإسرائيلي عطّل منظومة "شوعال"، وهي نظام كان يسمح للسلطات المحلية بمتابعة أماكن سقوط الصواريخ وإطلاق الإنذارات بشكل فوري، وذلك "لمنع تسرب معلومات غير مريحة"، بحسب وصف المقال.
وختم فارون مقاله بالقول إن الحديث الإسرائيلي بعد 7 تشرين الأول عن "إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين" يتعرض اليوم لضربة قاسية في الشمال، معتبراً أن ما يجري هناك "يُحطم كل الأسس التي بُنيت بصعوبة خلال الأشهر الماضية".
ويعكس هذا السجال داخل الإعلام الإسرائيلي حجم القلق المتصاعد من تحول جبهة الشمال إلى حرب استنزاف مفتوحة، في وقت تبدو فيه "الهدنة" المعلنة أبعد ما تكون عن واقع الميدان.
